ابن كثير

مقدمة المحقق 13

السيرة النبوية

مبسوطة ، أي مطولة ، فإنه لا يعقل أن يكتب فيها أكثر من ذلك القسم الموجود بكتابه ( البداية والنهاية ) . ومن هنا فقد اتجهت إلى نشر ( السيرة النبوية لابن كثير ) وهي ذلك القسم الذي أفرده ابن كثير لاخبار العرب في الجاهلية وسيرة النبي صلوات الله وسلامه عليه وتاريخ دعوته حتى وفاته . على اعتبار أن هذا القسم هو السيرة النبوية المطولة التي أشار إليها ابن كثير في تفسيره . والذي دعاني إلى ذلك أسباب منها : 1 - أن تلك السيرة قد شغلت نحو ثلاثة أجزاء من كتاب البداية والنهاية ، من أواخر الجزء الثاني حتى أواخر الجز الخامس ، وهي بذلك موزعة بين أربعة أجزاء . 2 - أن هذه الاجزاء من البداية والنهاية مرتفعة الثمن جدا ، حتى لقد بلغ ثمن الجزء الثالث وحده أربعة جنيهات مصرية إن وجد ! ! تبعا لاحتكار التجارة في المراجع وقلة النسخ الموجودة . 3 - أن هذه الطبعة المشار إليها مليئة بالتحريف والتشويه بصورة فظيعة ، ولا أدرى كيف ظلت هذه الطبعة تتداول في أيدي العلماء والطلاب مع أنها لا تكاد تخلو صفحة منها من تحريف أو تصحيف أو سقط . تلك الأسباب جعلتني أرى في نشر السيرة النبوية لابن كثير تحقيقا لفوائد كثيرة . . . أهمها تعميم النفع بها بعد أن كانت محصورة في أيدي قلة ممن يقدرون على شراء البداية والنهاية كلها بثمنها المرتفع .